سيد جمال الدين الافغاني ( بقلم محمد عبده )
18
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية
ويؤكد هذه الحقيقة المهمة أنها مروية عن الإمام محمد عبده ذاته ، بواسطة صاحبه وتلميذه الشيخ محمد رشيد رضا ، الذي يؤرخ لهذه المرحلة من حياة الأستاذ الإمام فيقول : « أخبرني الأستاذ الإمام - رحمه الله تعالى - أنه قرأ على السيد ( جمال الدين الأفغاني ) كتاب ( الزوراء ) للدوانى ، في التصوف ، و ( شرح القطب على الشمسية ) ، و ( المطالع ) ، و ( سلم العلوم ) ، من كتب المنطق . . و ( الهداية ) ، و ( الإشارات ) و ( حكمة العين ) ، و ( حكمة الإشراق ) ، في الفلسفة ، و ( عقائد الجلال الدواني ) في التوحيد . . و ( التوضيح ) مع ( التلويح ) ، في الأصول . . و ( الجغمينى ) ، و ( تذكرة الطوسي ) ، في الهيئة القديمة ، وكتاباً آخر في الهيئة الجديدة ، نسيت اسمه . . » « 1 » فالأستاذ الإمام يعترف بأن علاقته بهذا الكتاب هي علاقة التلميذ الذي تلقى شرحه عن أستاذه جمال الدين . فإذا علمنا أن « الرسالة الزوراء » للدوانى - التي ورد هنا ذكرها - قد وردت المقارنة بينها وبين شرح الدواني للعقائد العضدية في ثنايا التعليقات التي نحن بصدد الحديث عن تحقيق نسبتها لصاحبها أدركنا أننا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق نسبة هذا النص إلى الأفغاني لا إلى الأستاذ الإمام . سادساً : أن كل الكتب التي شرحها الإمام - في هذه الفترة من حياته - للطلاب في الأزهر ، أو في منزله ، كانت من بين تلك التي شرحها أستاذه الأفغاني في بيته ، مثل « إيساغوجى » في المنطق ، و « شرح العقائد النسفية » لسعد التفتازاني ، مع حواشيه ، ومقولات السجاعى بحاشية العطار . . وغيرها . . مما يؤكد أن المصدر والمنبع - هنا - كان هو الأفغاني ، وأن دور الأستاذ الإمام قد كان - يومئذ ، بالنسبة لهذه النصوص الفلسفية - هو دور النقل إلى حلقة أخرى من الطلاب والمريدين ، ودور الصياغة والعرض والتحرير . . * * *
--> ( 1 ) ( تاريخ الأستاذ الإمام ) ج 1 ص 25 ، 26 .